ميرزا محمد حسن الآشتياني

122

كتاب القضاء ( ط . ج )

والحاصل ، أنّ الطّلب الّذي قد رُخّص في مخالفته بقول مطلق ، لا يمكن أنْ يصير مورثاً للاستحقاق ، فافهم . هذا غاية ما يمكن أنْ يُقال في توجيه الوجه المذكور . لكنّ الإنصاف إمكان المناقشة فيه ، لأنّه إنْ أُريد من كون الفعل مملوكاً للَّه تعالى في الواجب الكفائي وخارجاً عن سلطنة العبد ، كونه مملوكاً بملاحظة الإيجاد ، ففيه منعٌ ظاهر لفرض ترخيصه في تركه قبل الفعل ، فكيف يُمكن أنْ يقال بخروجه عن سلطانه واختياره . وإنْ أُريد منه كونه مستحقّاً عليه للَّه تعالى وخارجاً عن سلطانه بملاحظة الوجود ، من حيث انطباق الأمر الواجب الوحدانيّ عليه كما هو الظّاهر من كلام المستدل . ففيه منع كون الموجود الخارجي حقّاً للَّه تعالى على خصوص الأجير وإنّما هو حقّ له على قاطبة المكلّفين وإنّما المانع من أخذ الأجرة هو الأوّل لا الثّاني كما لا يخفى . نعم هذا الكلام في الواجبات العينيّة لا يخلو عن قربٍ كما سيأتي تفصيل القول فيه . وأمّا الواجبات الكفائيّة فما كان حقّاً للَّه تعالى فقد عرفت عدم المنافاة فيه . وأمّا ما كان حقّاً للنّاس ، كالشّهادة إذا وجب على جماعةٍ كفايةً فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛ لخروج العمل عن ملكه بتعلق حقّ النّاس عليه ، فكلّما يُوجد في الخارج يُوجد مستحقّاً للغير ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه . فالحال في الواجب الكفائي إذا كان حقّاً للنّاس ، كالواجب العيني ، بخلاف ما كان حقّاً للَّه تعالى فإنّه يُمكن أنْ يمنع من كون الطّلب من اللَّه تعالى بقولٍ مطلق منافياً لأخذ الأجرة كما عرفته في الواجب الكفائي . نعم لا بدّ مِنْ أنْ يُستثنى من الواجبات الكفائيّة ما يكون ذا منفعة مع قطع النّظر